الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتوضيح ذلك أن الإنسان الذي يقول شيئا لم يقرر إنجازه منذ البداية هو على شعبة من النفاق ، أما إذا قرر القيام بعمل ما ، ولكنه ندم فيما بعد فهذا دليل ضعف الإرادة . وعلى كل حال ، فمفهوم الآية يشمل كل تخلف عن عمد ، سواء تعلق بنقض العهود والوعود أو غير ذلك من الشؤون ، حتى أن البعض قال : إنها تشمل حتى النذور . ونقرأ في رسالة الإمام علي ( عليه السلام ) لمالك الأشتر أنه قال : " إياك . . أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك . . والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله تعالى : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ( 1 ) . كما نقرأ في حديث عن الإمام الصادق أنه ( عليه السلام ) قال : " عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة فيه ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ( 2 ) . ثم تطرح الآية اللاحقة مسألة مهمة للغاية في التشريع الإسلامي ، وهي موضوع الجهاد في سبيل الله ، حيث يقول تعالى : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( 3 ) . ونلاحظ هنا أن التأكيد ليس على القتال فحسب ، بل على أن يكون " في سبيله " تعالى وحده ، ويتجسد فيه - كذلك - الاتحاد والانسجام التام والتجانس والوحدة ، كالبنيان المرصوص . " صف " في الأصل لها معنى مصدري بمعنى ( جعل شئ ما في خط مستو ) إلا أنها هنا لها معنى ( اسم فاعل ) .
--> 1 - نهج البلاغة الرسالة رقم 53 ص 444 صبحي الصالح . 2 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب خلف الوعد . 3 - ( صفا ) منصوبة على أنها حال .